النووي
103
المجموع
الخامسة والثلاثون . " فتذكر " خفف الذال والكاف ابن كثير وأبو عمرو وعليه فيكون المعنى أن تردها ذكرا في الشهادة وفيه بعد ، إذ لا يحصل في مقابلة الضلال الذي معناه النسيان الا الذكر ، وهو معنى قراءة الجماعة بالتشديد . السادسة والثلاثون . قوله تعالى " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " قال الحسن جمعت هذه الآية أمرين وهما ألا تأبى إذا دعيت إلى تحصيل الشهادة ، ولا إذا دعيت إلى أدائها قاله ابن عباس وفى استدعائهم أو المجئ إليهم ، قال الشافعي في باب السلم . ويحتمل أن يكون فرضا على من حضر الحق أن يشهد منهم من فيه الكفاية للشهادة ، فإذا شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم ، وان ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك فيه ، وهذا أشبه معانيه به والله أعلم السابعة والثلاثون . أداء الشهادة مندوب إذا لم يدع لقوله صلى الله عليه وسلم " خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها " فإذا خيف ضياع الحق وجب أداؤها بغير استدعاء لقوله تعالى " وأقيموا الشهادة لله " وقوله تعالى " الا من شهد بالحق وهم يعلمون " وفى الحديث " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " . الثامنة والثلاثون . من وجبت عليه شهادة فلم يؤدها ، وترتب على ذلك الذهاب بحق من الحقوق سقطت عدالته فلا يصح أداؤه الشهادة بعد ذلك ، قال في الام . فأما من سبقت شهادته بأن شهد أو علم حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه التخلف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق . التاسعة والثلاثون . قوله تعالى " ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله " فهذا النهى عن السآمة إنما جاء لتردد المداينة عندهم فخيف عليهم أن يملوا الكتابة ، ويقول أحدهم . هذا قدر يسير لا احتياج إلى كتابته ، فأكد الله تعالى حفظ القليل والكثير . الموفية الأربعين . قوله تعالى " ذلكم أقسط عند الله " يعنى أن يكتب القليل والكثير ويشهد عليه ذلك أعدل وأحفظ . الحادية والأربعون . قوله تعالى " وأقوم للشهادة " دليل على أن الشاهد لا يؤدى الا ما يعلم ، فإذا لم يعلم قال : هذا خطى ولا أذكر الآن ما كتبت .